الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
507
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وعمومه يشمل الأراضي ، فتكون من الأنفال ، والاعتبار أيضا يشهد له ، فانّه لو جاز أخذ الغنائم بغير إذنه كانت الغزوات غير المأذونة كثيرة ، وحصلت منها مفاسد كثيرة كما لا يخفى ، فلذا منع الشارع من تملّكها بدون إذنه عليه السّلام . هذا وقد استشكل فيها تارة بضعف السند ، وأخرى بمعارضتها مع ما دلّ على أنّ الأراضي الخراجية هي ما فتحت عنوة الشاملة للمأذونة وغيرها - مثل حديث 1 و 2 / 72 من أبواب جهاد العدو ، وقد أوردناهما آنفا - بالعموم من وجه ، فيرجع إلى عموم قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . . « 1 » . ويمكن الجواب عن الأوّل بانجبارها بعمل المشهور وهو ثابت . وعن الثاني : أوّلا : بأنّ ظاهرها ما إذا كان الفتح بإذن الإمام عليه السّلام لا سيّما مع تشبيهه بأراضي خيبر ، فراجع الأحاديث وتدبّرها تجدها شاهد صدق لما ذكرنا ، ولا أقل من كون إطلاق المرسلة أقوى . وثانيا : الرجوع إلى عموم آية الغنيمة ينافي المقصود ، لأنّ ظاهرها كون الخمس للإمام عليه السّلام والباقي للمقاتلين ، مضافا إلى أنّ الروايتين تنفيانه ، وقد ذكر في محلّه حجيّة المتعارضين في نفي الثالث مع عدم قول منّا بملكية الأراضي للمقاتلين ظاهرا . وقد يستدلّ على نفي الاشتراط أيضا بالحديث التالي : ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد سار في أهل العراق سيرة ، فهم إمام لسائر الأرضين ، وقال : « إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية » « 2 » ثمّ ذكر الحديث السابق « 3 » . والإنصاف أنّها لا دلالة لها إلّا على كون سائر الأراضي المفتوحة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بحكم أراضي السواد ، ولعلّ ذلك من إذنهم أو إجازتهم بعد ذلك ، وبالجملة لا دلالة لها على نفي اشتراط الإذن .
--> ( 1 ) . سورة الأنفال ، الآية 41 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 117 ، الباب 69 ، من أبواب جهاد العدو ، ح 2 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 116 ، ح 1 .